مدونة الشيخ د.غريب السرورية

الخميس، 29 أكتوبر، 2015

وكف أيدي الناس عنكم


لا يترك الله عباده الموحدين الذين اختاروا طريق القتال لإعلاء كلمته سبحانه ، وبذلوا وسعهم لنصرة دينه ، دون أن يكرمهم بحفظه ورفقه ، وعنايته بمن خلفهم من الأولاد والحريم .  
وهذا الحفظ الإلهي هو الذي جعل المجاهدين الصادقين يربطون علائق أمورهم بالله سبحانه ، ويفوضوا أمرهم إليه ، فتجد نفوسهم طيبة ، وقلوبهم مطمئنة بنصر الله وحفظه ، خلافاً لمن عقد أمره على الخلق يعطوه أو يمنعوه ، فخافهم واعتمد عليهم تاركاً نصوص الشريعة المحكمة في هذا الباب خلف ظهره ، فهو يفسر كل كف من الله لأوليائه الصادقين الذين أبعد عنهم مكر الأعداء وأفشل خطط الكفار بأنه تآمر وعمالة بين الموحدين والمشركين ! ولا غرابة أن يصل كثير من الناس لهذه القناعة إذا كانت مصابيح الدجى عندهم أعني –حمير العلم- تقول بذلك وتضلل الناس بلا بينة أو علم أو هدى من الله .  
والمبصر لحال علماء الأمة اليوم ممن يصدّرهم حكام الدنيا لإضلال الناس يرى كيف وقفت تلك الفتاوى والآراء والبيانات في صف أعداء الإسلام في أقوى حملة صليبية نشهدها ويقوم بها كفار هذا الزمان ضد الإسلام والمسلمين الموحدين ، وكأن أولئك المفتين المفتونين لم يروا تخاذل العالم وخصوصا حكامهم -الذين باعوا آخرتهم من أجلهم- أمام قضايا المسلمين في كل مكان وقبل قيام الدولة الإسلامية ، حتى يظن الظان أن جميع مشاكل المسلمين ما أتت إلا بعد إعلان الخلافة! الذين تفرغ لها بعد قيامها كثير من علمائهم وأحبارهم ودعاتهم إلى تشويه صورة الدولة الإسلامية ورميها بكل تهمة وألصقوا بها كل خيانة ، وما ذاك إلا –والله أعلم- أن الله أراد فضحهم وكشف سرائرهم للناس ، حتى يعرفوا الصادق من الكاذب ، ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة ، وسنن الله لا تتبدل ، وعرف المؤمن الصادق من يقف مع النصارى ويدعمهم بالمال ومن يقف مع الرافضة ويكرمهم ويوجه سلاحه للمجاهدين حتى لا يبيدوهم عن بكرة أبيهم ، ورأى من يحمي النظام السوري النصيري الذي قتل وشرد مئات الآلاف من المسلمين المستضعفين .  
ومع تحزب الدول والجماعات والإعلام والهيئات ضد دولة الخلافة ، ووجود فارق كبير في العدد والعدة والعتاد يصب لصالح الأحزاب ، إلا أن الله تكفل بحفظ تلك الدولة الإسلامية التي أقامت التوحيد وهدمت الشرك وأحيت الولاء والبراء بعد أن كان غائبا عن قواميس المسلمين ومفردات خطاباتهم إلا من رحم الله .  
فتحزب المتحزبون ، وتحالف المتحالفون ، وتآمروا جميعا وتناسوا خلافاتهم السابقة للقضاء على التوحيد ورجاله ، في مشهد يجعل الجاهل بنصوص الشرع يظن أن هذه الدولة وقادتها مُدركون مهزومون ! فكان الله معها بمدده وقوته ، ويكف بأس الظالمين ، قال تعالى ( وكف أيدي الناس عنكم ) جاء في تفسيرها عند ابن كثير –يرحمه الله- " أي : لم ينلكم سوء مما كان أعداؤكم أضمروه لكم من المحاربة والقتال . وكذلك كف أيدي الناس [ عنكم ] الذين خلفتموهم وراء أظهركم عن عيالكم وحريمكم ، وقوله تعالى ( ولتكون آية للمؤمنين ) أي : يعتبرون بذلك ، فإن الله حافظهم وناصرهم على سائر الأعداء ، مع قلة عددهم ، وليعلموا بصنيع الله هذا بهم أنه العليم بعواقب الأمور ، وأن الخيرة فيما يختاره لعباده المؤمنين وإن كرهوه في الظاهر ، كما قال : (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) و يقول تعالى ( ويهديكم صراطا مستقيما) ، أي : بسبب انقيادكم لأمره واتباعكم طاعته ، وموافقتكم رسوله " أهـ. 
وما هذا التوفيق والهداية الربانية إلا بسبب طاعة أوليائه لأمره وانقيادهم لشريعته دون مجاملة للمخلوقين أو مداهنة لكافرين ، فهل يعتبر أهل الإسلام بهذه الآية الظاهرة لعباده المجاهدين؟ إذا كيف تصبر الدولة الإسلامية على مواجهة أمريكا وحلفائها ثم روسيا وحلفها ، بل نرى تلك الدولة الوحيدة بتوحيدها ، تغنم وتتمدد وتأسر وتذبح ، ويخافها الكافر ويهابها المشرك ، وهذا محض فضل من الله وحده ، ولن يصدق ذلك إلا من آمن بالقرآن ونصوص الوحي في السنة الشريفة .  
وما يمارسه المضللون من المحسوبين على أهل العلم هو صرف هذه المعاني الجليلة والدقائق النفيسة عن واقع المجاهدين في الدولة الإسلامية ، فجعلوا –من مكرهم- كل نصر ونعمة أنعم الله بها على عباده الموحدين خيانة وعمالة ليخدعوا الناس ويرهبوهم من دولة الخلافة ، وقد بذل أحبارهم ورهبانهم في هذا الطريق أوقاتهم وأموالهم ، وأصبح همهم محاربة الدولة الإسلامية والطعن في مجاهديها ليصدوا الناس عن دين الله وكأن حياتهم آمنة مطمئنة وسالمة من غدر الروافض وأطماعهم التي لا تنتهي ، وكل هذا العداء منهم ضدها حسداً من عند أنفسهم .  
وما يعيشه أهل الفتن من رعب بسبب وجود الدولة الإسلامية وقيام الخلافة وتمددها هو من النعم التي أكرم الله بها عباده المجاهدين ، فزرع في قلوب أعدائهم الذل والخوف والمهانة ، حتى عاشوا بقلق واستنفار كل وقتهم وصرفوا الأموال الكثيرة ، بينما الدولة تغنمها ، وقد جاء تفسير لها عند البغوي –يرحم الله- في رواية لقوله تعالى (وكف أيدي الناس عنكم) : "يعني خيبر وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة ، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم" أهـ . 
فإذا بلغك ذلك أيها الموحد ، فاعلم أن الله يدافع عن الذين آمنوا ، أي يدفع عن عباده الذين توكلوا عليه وأنابوا إليه شر الأشرار وكيد الفجار ، ويحفظهم ويكلؤهم وينصرهم ، كما ذكر ذلك بعض المفسرين ، فكن واثقا بالله وبنصره ، متوكلاً عليه ، محسن الظن به ، تفز في الدنيا والآخرة ، وحسبك أن الله يكفي عباده الموحدين ويكف عنهم بأس الذين كفروا.

اللهم أعز الإسلام وانصر دولة الإسلام . 
بقلم / غريب السرورية

الاثنين، 26 أكتوبر، 2015

فتح النار على الملاحدة الإسماعيلية الكفار ..


لا تزال دولة الخلافة تثبت وجودها في كل مكان يُعصى الله فيه ، ويكفر بشرعه ، وتقوم بواجبها ، وترعب أعداء الله وترهبهم . 

فقد يسر الله هذا اليوم ، لأسد من أسود الإسلام وهو الأخ الاستشهادي أبو اسحاق الحجازي -تقبله الله ورفع درجته في جنان عدن- بتفجير حزامه الناسف في تجمع للملاحدة الزنادقة الإسماعيلية في معبد المشهد بحي دحضه في منطقة نجران .

ومما يجب عليك معرفته أخي المسلم أن هذه الطائفة الإسماعيلية كفار ملاحدة زنادقة ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -يرحمه الله- في حديثه عن الملاحدة : "ولهم ألقاب معروفة عند المسلمين تارة يسمون الملاحدة وتارة يسمون القرامطة وتارة يسمون الباطنية وتارة يسمون الإسماعيلية وتارة يسمون النصيرية وتارة يسمون الخرمية وتارة يسمون المحمرة" أهـ .

فلتلك الطائفة المجرمة أخزاهم الله أسماء متعددة وحقائقهم واحدة هي الكفر الصراح والإلحاد الواضح والزندقة البينة يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -يرحمه الله- : "قال العلماء فيهم : مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض" أهـ .

ويقول -يرحمه الله- : " سائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى" أهـ .

ويقول -يرحمه الله- : "والإلحاد الذي هم به أكفر من اليهود والنصارى ومن براهمة الهند الذين يعبدون الأصنام" أهـ .

وهؤلاء الباطنية الإسماعيلية الملاحدة لهم عقائد كفرية إلحادية نجسة يقول أبو حامد الغزالي -يرحمه الله- : " معتقدهم في الإلهيات وقد اتفقت أقاويل نقلة المقالات من غير تردد أنهم قائلون بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان" أهـ .

وقال -يرحمه الله- : "مذهبهم في القيامة والمعاد وقد اتفقوا عن آخرهم على إنكار القيامة ، وأن هذا النظام المشاهد في الدنيا من تعاقب الليل والنهار وحصول الإنسان من نطفة ، والنطفة من إنسان ، وتولد النبات ، وتولد الحيوانات لا يتصرم أبد الدهر ، وأن السموات والأرض لا يتصور انعدام أجسامهما .... إلى أن قال -يرحمه الله- : وأما المعاد فأنكروا ما ورد به الأنبياء ، ولم يثبتوا الحشر والنشر للأجساد ، ولا الجنة ولا النار" أهـ .

وقال -يرحمه الله- : "اعتقادهم في التكاليف الشرعية والمنقول عنهم هو الإباحة المطلقة ورفع الحجاب واستباحة المحظورات واستحلالها وإنكار الشرائع" أهـ .

وهم ينكرون ختم النبوة ، يقول داعيتهم الهالك طاهر بن إبراهيم الحارثي ، في كتابه الأنوار اللطيفة : "انتهى الأمر إلى مولانا محمد بن اسماعيل فكان محمد بن اسماعيل متم الدور وخاتم الرسل المنتهية إلى غاية المختومة به !!" أهـ ، ونعوذ بالله من هذا الكفر الصراح!

ونقل الشيخ عبدالقاهر البغدادي التميمي -يرحمه الله- عن رسالة الباطني عبيدالله بن الحسن القيرواني (السياسة والبلاغ الأكيد والناموس الأعظم) كفريات عظيمة  وننقل هنا بعض المقاطع منها ، لترى أخي المسلم ما وصل له هؤلاء الملاحدة من كفر وزندقة فاقوا به حتى كفار قريش وبراهمة الهند عباد الأصنام.

يقول الهالك عبيدالله بن الحسن القيرواني : "أوصيك بتشكيك الناس في القرآن والتوراة والزبور والإنجيل ، وبدعوتهم إلى إبطال الشرائع ، وإلى إبطال المعاد والنشور من القبور ، وإبطال الملائكة في السماء ، وإبطال الجن في الأرض" أهـ .

ويقول أيضا هذا الهالك الباطني "ولا تكن كصاحب الأمة المنكوسة حين سألوه عن الروح فقال (الروح من أمر ربي) لمَّا لم يعلم ولم يحضره جواب المسألة ، ولا تكن كموسى في دعواه التي لم يكن له عليها برهان سوى المخرقة بحسن الحيلة والشعبذة ، ولما لم يجد المحقق في زمانه عنده برهاناً قال (لئن اتخذت إلها غيري) وقال لقومه (أنا ربكم الأعلى) لأنه كان صاحب الزمان في وقته" أهـ .

نعوذ بالله العظيم من هذا الكفر والطعن في الأنبياء ، وتمجيد فرعون الكافر بأنه محقق ولولا أن ناقل الكفر ليس بكافر لم يستجز الإنسان نقل مثل هذه الكفريات الظاهرة .

ويقول الهالك الباطني أيضاً : "وما العجب من شيء كالعجب من رجل يدعي العقل ثم يكون له أخت أو بنت حسناء وليست له زوجة في حسنها فيحرمها على نفسه وينحكها من أجنبي ، ولو عقل الجاهل لعلم أنه أحق بأخته وبنته من الأجنبي ، وما وجه ذلك إلا أن صاحبهم حرّم عليهم الطيبات وخوفهم بغائب لا يعقل وهو الإله الذي يزعمونه ، وأخبرهم بكون ما لا يرونه أبداً من البعث من القبور والحساب والجنة والنار .... إلى أن قال الهالك الباطني : وهل الجنة إلا هذه الدنيا ونعيمها ؟ وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب في الصلاة والصيام والجهاد والحج ؟"

نعوذ بالله ، نعوذ بالله ، من هذا الكفر والزندقة والطعن في نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وشريعة رب العالمين .

هذا مذهبهم كفر ، من أشد الكفر لا يقاربه ولا يدانيه كفر وهم أهل تقية وكذب يخفون هذه الكفريات اللعينة ويتظاهرون بالإسلام لعنهم الله وأخزاهم إلى يوم يبعثون .

وأعلم أخي المسلم -رحمك الله- أن هؤلاء الإسماعيلية كفار لا يقرون في ديار الإسلام بل قرر الفقهاء قتلهم أينما وجدوا ، يقول الرحيباني الحنبلي -يرحمه الله- عن الباطنية ومنهم الإسماعيلية : "وجميع الطوائف المذكورة زنادقة ملاحدة متقاربون في الاعتقاد و

قد اتفق المسلمون على كفرهم ومن شك في كفرهم فهو كافر مثلهم لأنهم أشد كفراً من اليهود والنصارى فلا تحل مناكحتهم ولا تؤكل ذبائحهم بخلاف أهل الكتاب ولا يجوز إقرارهم في ديار الإسلام بجزية ولا بغير جزية ولا في حصون المسلمين ، وجزم الشيخ تقي الدين (شيخ الإسلام ابن تيمية) -رحمهما الله- أنهم أشد كفرا من المرتدين يعتقدون تناسخ الأرواح وحلول الإله في علي والحاكم ، وقال ليس هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين ، بل بمنزلة الكفر والصائبين ، فيباح لكل أحد أخذ أموالهم وسبي نسائهم ، لا افتراشها لأنهم زنادقة فجار لا تقبل توبتهم بل يقتلون كلما ثقفوا ويلعنون كلما وصفوا" أهـ ، فاللهم العنهم لعنا كبيرا .

فتأمل أخي الموحد حكم فقهاء الإسلام الأعلام عليهم وأنهم كفار ومن شك في كفرهم وهذا حالهم فهو كافر مثلهم لظهور كفرهم الصريح ، والنص الصريح على قتلهم كلما ثقفوا وأنهم لا يقرون بحال في بلاد المسلمين وهذا حكم واضح ظاهر إلا من طمس الله قلبه أو باع دينه بدراهم معدودة وثمن بخس!

 ويقول -يرحمه الله- في هدم معابد الكفرة : "وأبلغ من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم مسجد الضرار ، ففي هذا دليل على هدم ما هو أعظم فساداً منه ، كالمساجد المبنية على القبور ؛ فإن حكم الإسلام فيها أن تهدم كلها حتى تسوى بالأرض وهي أولى بالهدم من مساجد الضرار ، وكذلك القباب التي على القبور يجب هدمها كلها ؛ لأنها أسست على معصية الرسول ، لأنه قد نهى عن البناء على القبور كما تقدم ؛ فبناء أسس على معصيته ومخالفته بناء محرم ، وهو أولى بالهدم من بناء الغاصب قطعاً" أهـ .

وإن كان الإسلام قرر مبدأ هدم مساجد الضرار فكيف بمعابد هؤلاء الملاحدة الكفار الذين هم أكفر من اليهود والنصارى ودينهم الإلحاد الصراح والزندقة الظاهرة مزقهم الله .

وأخيرا قال صلى الله عليه وسلم : "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ) ، نعم بدأ هذا الدين غريبا وها هو يعود غريبا حتى أصبح الناس يترحمون على الملاحدة ويحكمون لهم بالإسلام ويحاربون الجهاد وأهله ويصفونهم بأقبح الأوصاف!

حتى أصبح المفتون يعد الملحد المجمع على كفره أخا له ويعد الموحد المجاهد عدوا له!

وما هذا إلا تذكرة للمؤمنين ، فالعمر قصير والدين أغلى ما على الإنسان فإن أضاعه كان الهلاك المبين ولا حول ولا قوة إلا بالله 

يقول ابن القيم -يرحمه الله- : "لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوماً واحداً ، فإنها شعائر الكفر والشرك ، وهي أعظم المنكرات فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة ... إلى أن قال -رحمه الله- : وغلب الشرك على أكثر النفوس لظهور الجهل ، وخفاء العلم ، فصار المعروف منكراً ، والمنكر معروفاً ، والسنة بدعة ، والبدعة سنة ، ونشأ في ذلك الصغير ، وهرم عليه الكبير ، وطمست الأعلام ، واشتدت غربة الإسلام ، وقل العلماء ، وغلب السفهاء ، وتفاقم الأمر ، واشتد البأس ، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين ، ولأهل الشرك والبدع مجاهدين إلى أن يرث الله سبحانه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين" أهـ ، فكن أيها المسلم مع هذه العصابة المحمدية ولا يغرنك بالله الغرور .


اللهم أعز الإسلام وانصر دولة الإسلام .

بقلم / غريب السرورية

الجمعة، 23 أكتوبر، 2015

تحقيق الآمال، في مبايعة مجاهدي الصومال


خلق الله الخلق، وبعث الرسل، وأنزل الكتب؛ ليعبد وحده دون سواه، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).

وفي الدين واجبات يجب أن تقام، وفيه محرمات يجب أن تجتنب، والمسلم مأمور بفعل الواجب وترك المحرم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)، وقد امتدح الله عباده المؤمنين بتسليمهم التام وعدم اختيار أو تقديم شيء من الأوامر على ما يأمر به الله ورسوله يقول تعالى: (ويسلموا تسليما)، وقوله تعالى: (إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة). 

ومن الواجبات على الأمة يا أحبتنا المجاهدين: نصب الخليفة وهو واجب بالاتفاق بين أهل السنة والجماعة، يقول ابن حزم -رحمه الله-: "اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع المعتزلة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة فرض واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيها أحكام الله ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا: لا يلزم الناس فرض الإمامة" أ.هـ

ويقول القرطبي -رحمه الله-: "ولا خلاف في جوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم، وكذلك من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه حيث قال: إنها غير واجبة في الدين" أ.هـ، والأصم هذا كان من المعتزلة.

وقال الشنقيطي -رحمه الله-: "من الواضح المعلوم من ضرورة الدين أن المسلمين يجب عليهم نصب إمام تجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الله في أرضه" أ.هـ 

والمسألة في هذا الباب أيها المجاهدون الأفاضل -ولله الحمد- واضحة معلومة، والصحابة -رضي الله عنهم- لم يخالف أحد منهم في وجوب نصب الخليفة. 

وما خالف في هذه المسألة إلا بعض المبتدعة، والإجماع قائم قبلهم فلا عبرة بخلافهم، ومما تقرر عند أهل العلم عدم جواز فرض إمامين في العالم بل خليفة واحد. 

يقول ابن حزم -رحمه الله-: "ثم اتفق من ذكرنا ممن يرى فرض الإمامة على أنه لا يجوز كون إمامين في وقت واحد في العالم، ولا يجوز إلا إمامة واحدة إلا محمد بن كرام السجستاني وأبا الصباح السمرقندي وأصحابهما فإنهم أجازوا كون إمامين في وقت وأكثر في وقت واحد" أ.هـ

وهذا مخالف لما تقرره النصوص الشرعية في هذا الشأن وأطال ابن حزم الرد في ذلك ومما قال -رحمه الله-: "فنظرنا في ذلك فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) ، وقال تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا)، وقال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، فحرم الله عز وجل التفرق والتنازع وإن كان إمامان فقد حصل التفرق المحرم فوجد التنازع ووقعت المعصية لله تعالى وقلنا ما لا يحل لنا" أ.هـ

وقد حذر الله تعالى من يخالف أمره وتوعده بالفتنة والعذاب قال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)، ولا يُظن بالمؤمن الطالب رضا ربه إلا سرعة الاستجابة لخالقه.

فإذا تقرر ذلك -وفقكم الله- فاعلموا أنه قد قامت الخلافة -ولله الحمد- ونصب الخليفة الشيخ العالم المجاهد أبي بكر البغدادي الحسيني القرشي وقد تكاملت فيه الشروط من قرشية وعلم وجهاد وغيرها والواجب يجب بما يقدر عليه الإنسان كما تقرر في الحديث السابق من قوله صلى الله عليه وسلم: (وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)، فلا يترك الواجب ويجب بما يقدر عليه . 

قال الشيخ حسان بن حسين آدم أبو سلمان الصومالي -حفظه الله- وهو من علماء الجهاد في الصومال الذين تعرفونه وقد ناصر الجهاد عندكم: "لا أعرف شرطا من شروط الإمام انتفى في حقه" وقال: "لا أعلم شخصيا مستندا شرعيا يدفع به شرعية بيعة أبي بكر البغدادي". 

وقال أيضاً: "ويجب على كل الطوائف والجماعات التي تعارض شرعية خلافة الشيخ أبي بكر أن يجيبوا عن حديث حذيفة بجواب مقنع، فقد جاء في حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-: (فإن كان يومئذ لله في الأرض خليفة فألزمه، وإلا فمت وأنت عاض على جذل شجرة). أ.هـ 

وليكن معلوما أن التجمع والقيام بالواجبات الشرعية كالخلافة من أسباب النصر والتمكين والتوفيق والعز وقهر العدو المتربص . 

يقول ابن تيمية -رحمه الله-: "وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب" أ.هـ

ومن نظر للواقع المعاش رأى ذلك عيانا بيانا، فقد رأينا كيف من الله على الجماعات التي بايعت الخلافة بالنصر والتمدد والقوة، فنرى كيف زادت قوة وتمدد وتمكن أهل الجهاد في ولاية سيناء بعد بيعتهم وكيف فعلوا الأفاعيل بالمرتدين من الجيش المصري، ورأينا كيف حصل لأهل الجهاد في نيجيريا ولاية غرب إفريقيا بعد بيعتهم من قوة وتمدد حتى عجز تحالف دول الردة من تشاد والنيجر ونيجيريا وبنين وغيرها على مواجهتهم وأصبحوا قوة مرهوبة الجانب هناك في كل يوم لها تمدد وفتح، ورأينا الجماعات التي بايعت في ليبيا وغيرها كيف زادها الله عزاً وتمكيناً.

ثم إن تنظيم القاعدة وزعيمه الظواهري، جلس سنين وهو يجدد البيعة لرجل مات من سنين الملا عمر -رحمه الله- ومعلوم أن الأموات قد انتهت حياتهم ولم يعد لهم تصرف أو فعل، والناس تضحك على الروافض لبيعتهم لمعدوم يزعمون وجوده، فكيف بميت؟!

والآن من المهم جدا بعد أن جدد الظواهري بيعته لأختر منصور في طالبان أن ننقل لكم جزء من كلمة أختر منصور زعيم طالبان الجديد لتعلموا مقدار التغير الهائل الحاصل!

يقول أختر منصور في خطابه الأخير الذي نشر بمناسبة عيد الأضحى 1436هـ ما نصه: "وقد أبلغ المكتب السياسي رسالة الإمارة الإسلامية إلى الجميع بأننا نريد إقامة العلاقات الحسنة والمشروعة مع دول الجوار والدول في المنطقة والعالم، وبالأخص مع الدول الإسلامية، نريد من أصحاب الضمير الحر أن يساعدونا في إنهاء احتلال بلدنا المنكوب بسبب الحروب" أ.هـ

هذا كلام أمير طالبان أختر منصور الذي بايعه الظواهري، وما زيارات أختر منصور لدولة الرفض والشرك إيران عنا ببعيد ونداء من يسميهم بأصحاب الضمير الحي!

فإن أختر منصور يصرح بوضوح لا لبس فيه أنه يريد إقامة العلاقات الحسنة والمشروعة مع دول الجوار، والدول في المنطقة ويخص منها الدول الإسلامية!!

وإقامة العلاقات الحسنة مع هذه الدول ومنها حكومة الصومال، تعني بوضوح أن أختر منصور يراها حكومة شرعية ويعتبرها مسلمة، ويرفض الحرب ضدها!!

وأنتم في حركة الشباب المجاهد في الصومال تقررون أن حكومة الصومال مرتدة وتجاهدونها بما تملكون وتقدرون وفعالكم معروفة مشكورة، فما موقفكم من أختر منصور الذي يرفض ذلك والذي بايعه الظواهري؟!

إما أن تقررون موافقة أختر منصور وتهدمون كل جهادكم في الصومال وتعتبرون ما سبق منكم مخالفة وخطأ في حق حكومة الصومال التي يريد أختر منصور إقامة علاقات حسنة معها، أو تتركون أختر منصور ومنهجه الضال وتبقون على جهادكم لحكومة الردة في الصومال وتقومون بالواجب الشرعي من التجمع والتعاضد وتعلنون البيعة للخلافة، فيرفع الله أمركم وينصركم، ويزيد قوتكم. 

إن طريق الخلافة -نصرها الله- واضح لا لبس فيه فهو طريق الجهاد وتكفير المشركين والكفار، والكفر بالطواغيت كلها وليس إقامة العلاقات الحسنة مع دول الكفر والشرك والردة.

هلموا يا أخوة الجهاد في الصومال، ولا تضيعوا علم السنين من الجهاد الذي يراد به إعلاء كلمة الله وإقامة واجب العصر الخلافة الشرعية ووحدة المسلمين كلهم عربهم وعجمهم بمختلف لغاتهم وأعراقهم وألوانهم، فلا فرق بينهم إلا بالتقوى.

وأنتم ترون أن الخلافة قامت بالشريعة كاملة غير منقوصة بل هناك أحكام لا تقام إلا فيها كأحكام الجزية وعقد الذمة.

والحق إذا ظهر وقام، وجب على المسلم اتباعه وأن لا يرده لمخالفة الهوى أو يعارضه بالأراء، كما هو حال كثير من الناس والعياذ بالله، يقول الشيخ عبدالرحمن بن حسن -رحمه الله-: "الغالب على كثير من الناس رد الحق لمخالفة الهوى ومعاوضته بالآراء، وهذا من نقص الدين وضعف الإيمان واليقين" أهـ ، وإننا نربأ بكم عن هذا المسلك، ولا نظن بكم إلا خيرا، وخيرا عاجلا إخوة التوحيد.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، اللهم أعز الإسلام وانصر دولة الإسلام.


الجمعة، 18 سبتمبر، 2015

لجوء المسلمين إلى دار الكفر والإقامة فيها

 

 إن من أجل نعم الله على المسلمين في هذا الزمان أن جعل لهم دار إسلام تعلو رايتها وتُكرم رعاياها وتحارب دور الكفر حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

فالحقبة الماضية كان للكافرين على المؤمنين سبيلا، وكان المتلونون والمتأولون يرون أن لا حيلة للمسلمين ولا يستطيعون يهتدون سبيلاً، بسبب طغيان الكافرين وسيطرتهم على ثروات المسلمين من خلال حكومات عميلة تحقق للراية الصليبية مبتغاها، ووظفت لهذه المهمة الشاقة لحى متدينة في الظاهر آثرت الدنيا على الآخرة، فكان الناس لهم تبعاً في ذلك المخطط المرسوم، حتى قيض الله لطائفة من عباده المؤمنين أخذت بأسباب العزة وبذلت المهج والجهد لإعلاء كلمة الله فكان وعد الله حاضراً آمن به قليل من الناس وكفر به كثير منهم، حتى ظنوا أن ما يحدث من تمكين وانتصار للدولة الإسلامية وما يتحقق لها من مكاسب متسارعة هو من تخطيط اليهود والصليبين، وهذا الظن الكاذب ليس بمستغرب على من أبعد عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وترك تأمل نصوص العلماء الربانيين، فكان ضحية لعلماء السوء الذين يتاجرون بدين الله وأحكامه الظاهره، ويلبّسوا على الناس دينهم فأرهبوهم من دولة الإسلام، حتى ترك الناس الهجرة إليها وذهبوا إلى ديار الغرب الكافر البعيدة، أذلة صاغرين، يتعرضون في هجرتهم للموت مظانه. 

بينما لم نسمع -ولله المنّة- عن شخص مات في الدولة الإسلامية من الجوع أو العطش أو الظلم، بل لم نرَ أحدا من رعاياها على طول مساحتها هاجر منها إلى ديار الكفر إلا ما ندر، فمن بقي فيها فهو آمن على حياته وأهله وعرضه، خلافاً لمن ترك بيته من المسلمين وهاجر إلى ديار الكفر، فقد رأينا كيف هلك من هلك، وغرق من غرق، ولا يأمن الناجي من الموت على دينه واستغلال النصارى له، والمتاجرة بضعفه واستغلال ظرفه. 

ولو علم المسلم علم اليقين أن قضاء الله وقدره نافذ عليه سواء التحق بديار الكفر أو بقي في بيته أو هاجر إلى الدولة الإسلامية، لما أخذ بغير الخيار الآمن والشرعي وهو الهجرة لدولة تحقق التوحيد وتهدم الشرك وتعلو فيها كلمة الله، وقد قال تعالى: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلا)، مع العلم التام أن الغرب الصليبي لا يفتح دياره للمسلمين ويهرول إلى ذلك عبثاً إلا لتحقيق مصالح عديدة يخطط لها ويرجوها، وتفريغ الشام من أهلها المسلمين وجعلهم مشردين في دول أخرى يساعد في فرض الأجندة الصليبية في هذا المكان الهام في خطط الكافرين ، يقول الشيخ عبدالله أبا بطين -يرحمه الله-: "فدار الإسلام هي التي تجري أحكام الإسلام فيها وإن لم يكن أهلها مسلمين، وغيرها دار كفر" اهـ ، كيف وقد أصبحت الدولة الإسلامية تجمع الأمرين الجميلين معا، ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم -يرحمه الله-: "البلد التي يحكم فيها بالقانون ليست بلد إسلام تجب الهجرة منها" اهـ، فعجبي لمسلم يهاجر إليها باحثا عن السلامة! 

ويقول ابن القيم -يرحمه الله-: "قال الجمهور دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام وما لم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام" أهـ ، وإذا علمت أيها المسلم أن السفر إلى بلاد الكفر يتطلب منك أن تجري عليك أحكام قوانينهم وأنظمتهم وقبولك لها، وموالاتك لهم، ودخولك في نظام إقامتهم، وعدم قدرتك على إظهار دينك وبيان دينهم، فيكون حكمه في شريعة الله محرما ، يقول الشيخ سليمان بن عبدالله -يرحمه الله- حين سئل عن جواز السفر إلى بلاد الكفر الحربية : "إن كان يقدر على إظهار دينه ولا يوالي المشركين جاز له ذلك، وإن كان لا يقدر على إظهار دينه ولا على عدم موالاتهم لم يجز له السفر إلى ديارهم" اهـ ، فالأصل أن يهاجر المسلم فراراً بدينه إلى بلاد الإسلام ، فكيف تُترك الهجرة إلى البلاد التي تقام فيها الشريعة وتظهر فيها أحكام الله، ويهاجر إلى بلاد الكفر، وهذا مما يقرره أهل العلم كافة، يقول الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن -يرحمه الله-: "دل الكتاب والسنة والإجماع مع صريح العقل وأصل الوضع على وجوب الهجرة من دار الشرك والمعاصي وتحريم الإقامة فيها" اهـ ، ويقول الشيخ سليمان بن عبدالله -يرحمه الله-: "فكل بلد لا يقدر على إظهار دينه فيها ولا على عدم موالاة المشركين لا يجوز له المقام فيها ولا يوماً واحداً" اهـ . 

ومما يحزن ما يجهله كثير من المسلمين في مسألة إظهار الدين إذا هاجر إلى بلاد الكفر أنه يعتقد أنه يأتي بالصلاة والصيام ونحوها ويكفيه ذلك إظهارا لدينه! بينما حقيقة الأمر هو ما قرره أهل العلم الأثبات في ذلك من المعاداة الصريحة للكفار وإظهار البغضاء لهم وعداوتهم وإنكار ذلك باللسان،  يقول الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن -يرحمه الله- : "إظهار الدين هو التصريح والإنكار باللسان ومجاهرة أعداء الله بالعداوة والبغضاء وأن هذا هو طريقة الرسل وسلف الأمة وخيارها من الصحابة والتابعين لا ينكر ذلك إلا من أعمى الله قلبه وغلبت عليه عواصف الأهواء والشبهات وإيثار ما تهواه الأنفس من الشهوات" اهـ، ويقول الشيخ حمد بن عتيق -يرحمه الله- : "مسألة إظهار الدين فإن كثيراً من الناس قد ظن أنه إذا قدر على أن يتلفظ بالشهادتين وأن يصلي الصلوات ولا يرد عن المساجد فقد أظهر دينه وإن كان مع ذلك بين المشركين أو أماكن المرتدين، وقد غلطوا في ذلك أقبح الغلط وأخطأوا أكبر الخطأ، فاعلم أن الكفر له أنواع وأقسام تتعدد بتعدد المكفرات وقد تقدم بعض ذلك وكل طائفة من طوائف الكفر فلابد أن يشتهر عندها نوع منه، ولا يكون المسلم مظهراً لدينه حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها، ويصرح لها بعداوته والبراءة منه، فمن كان كفره بالشرك، فإظهار الدين عنده: التصريح بالتوحيد أو النهي عن الشرك والتحذير منه، ومن كان كفره بجحد الرسالة، فإظهار الدين عنده التصريح بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى اتباعه، ومن كان كفره بترك الصلاة فإظهار الدين عنده: فعل الصلاة والأمر بها، ومن كان كفره بموالاة المشركين والدخول في طاعتهم، فإظهار الدين عنده: التصريح بعداوته والبراءة منه ومن المشركين. وبالجملة: فلا يكون مظهراً لدينه إلا من صرح لمن ساكنه من كل كافر ببراءته منه وأظهر عداوته لهذا الشيء الذي صار به كافراً وبراءته منه؛ ولهذا قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: عاب ديننا وسفّه أحلامنا وشتم آلهتنا" اهـ . 

ولا يخفى أن أهل العلم رحمهم الله ذكروا أمراً مهما يتعلق بحكم الإقامة في بلاد الكفر بعد إظهار الدين وهو أن يأمن على نفسه الفتنة، ويعرف الدين بأدلته الشرعية حتى يستطيع أن يرد على من يثير الشُبه، يقول الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن -يرحمه الله-: "إظهار الدين الذي تبرأ به الذمة هو الامتياز عن عباد الأوثان بإظهار المعتقد والتصريح بما هو عليه والبعد عن الشرك ووسائله فمن كان بهذه المثابة إذا عرف الدين بدليله وأمن الفتنة جاز له الإقامة" اهـ ، ويقول في موضع آخر -يرحمه الله- : "وأنت خبير بأن أكثر المسافرين في هذا الزمان لا يعرفون ما حرم الله تعالى من موالاة أعدائه وأقسامها ، وما يكفر به المسلم وما لا يكفر به وما يحفظ به الدين، بل هم إلى موالاة المشركين أسرع من السيل إلى منحدره ، فأين من يعرف أدلته ويظهره عند الخصم إذا ابتلى به؟ بل غالبهم إلا ما شاء الله يفتتن عند أول شبهة تعرض له" اهـ، والعاقل يعلم أن كل مسلم سافر إلى بلاد الكافر وأقام معهم قل ما يرجع إلى بلده إلا وحمل معه شبهات كثيرة، وتأثر تأثرا كبيرا بالكافرين، خاصة ونحن نعلم ما يفعله الحكام الطواغيت بشعوبهم المسلمة من قهر وإذلال واستغلال وترهيب وتخويف!

ومما سبق بيانه يتبين أن هذا هو ما قررته هيئة البحوث والفتوى في الدولة الإسلامية حيث جاء في الفتوى رقم 48 وتاريخ 28/2/1436هـ: "إذا كان السفر إلى بلاد الكفر بنية الإقامة المؤقتة المقرونة بالحاجة سواء كان من أجل التجارة أو لأغراض أخرى مباحة فيشترط فيه القدرة على إظهار البراءة من الكافرين وبغض الشرك والكفر وأهله بغضاً لا محبة فيه وعدم اتخاذهم أولياء ، كما يشترط فيه الأمن على الدين والقدرة على الجهر بشعائر الإسلام على وجه الكمال وبدون خوف ولا معارضة وعدم التشبه بهم فيما هو من خصائصهم ولا مشاركتهم في أعيادهم الكفرية وأفراحهم الوطنية الوثنية ولا تهنئتهم عليها وعدم تعظيمهم ونحو ذلك ، وبعبارة أوجز عدم موافقتهم في الباطن والظاهر، وهذا لا شك أنه غير متحصل لمن أراد السفر إلى بلاد الكفر وعليه فلا يجوز تمكين رعايا الدولة الإسلامية من السفر إلى بلاد الكفر ومنعهم من ذلك" اهـ  . 

قال تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا)، فإذا كان الله -جل في علاه- لم يعذر من ترك الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ، فكيف بحال من يبذل أمواله وطاقته ويخاطر بروحه وأهله مهاجرا إلى بلاد الكفر كما نشاهد اليوم ، يقول الشيخ حمد بن عتيق -يرحمه الله- : "إذا كان يقدر على الخروج من بلاد المشركين ولم يمنعه من ذلك إلا المشحة بوطنه أو عشيرته أو ماله أو غير ذلك ، فإن الله تعالى لم يعذر من تعذَّر بذلك وسماه ظالماً لنفسه" اهـ .   

اعلم أيها الموحد الراجي جنة ربه أن الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره من أركان الإيمان، وأن الموت لا يؤخره حذر ، ولا يعجله إقدام، فإذا كتبه الله جاء في ساعته فهو كتاب مؤجل،  (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل) ، يقول ابن تيمية -يرحمه الله-: "فأخبر الله أن الفرار لا ينفع من الموت ولا من القتل" اهـ، ويقول ابن تيمية -يرحمه الله-: "الفرار من الموت أو القتل ليس فيه منفعة أبداً وهذا خبر الصادق فمن اعتقد أن ذلك ينفعه فقد كذب الله في خبره" اهـ، وفي وقت ابن تيمية عندما هرب الكثير من المسلمين في وقت التتر إلى مصر والحجاز واليمن وغيرهما، فما بالك بمن هرب إلى بلاد الكفار قال ابن تيمية -رحمه الله-: والتجربة تدل على مثل ما دل عليه القرآن، فإن هؤلاء الذين فروا في هذا العام لم ينفعهم فرارهم؛ بل خسروا الدين والدنيا وتفاوتوا في المصائب، والمرابطون الثابتون نفعهم ذلك في الدين والدنيا، حتى الموت الذي فروا منه كثر فيهم ، وقل في المقيمين، فما منع الهرب من شاء الله، والطالبون للعدو والمعاقبون له لم يمت منهم أحد، ولا قتل؛ بل الموت قل في البلد من حين خرج الفارون وهكذا سنة الله قديماً وحديثاً. اهـ 

فيا أيها المسلم الموحد: إن آثرت ترك الهجرة إلى بلد الإسلام -الدولة الإسلامية- التي جعلت أحكام الشريعة ظاهرة على كل حكم بشري، وأصبحت كلمة الله هي العليا، فلا أقل أن تترك الهجرة إلى بلدان الكفر، فإن بقاءك في بلدك ورباطك خير لك في الدين والدنيا من الفرا، كما في قول ابن تيمية السابق -قدس الله روحه -: "إن من فر خسر الدنيا والدين ومن رابط نفعهم ذلك في الدنيا والدين" اهـ ، ولا أجمل بيتا ولا مأوى من أراضي الدولة الإسلامية ، والموت مكتوب أمره محسوم وقته قبل أن تطأ رجلك هذه الأرض ، وميتة في مرضاة الله تورث جنته خير من ميتة في سخط الله تورث ناره، فلا يغرنك الشيطان وفتاوى العلماء المضلين، فإنهم سيجزون ما كانوا يفتِنون، فقد حاربوا دولة الخلافة عند قيامها وإعلانها وحاربوها عند تمددها وهاهم الآن يُضلون الناس حتى لا يهاجروا إليها ليعيشوا كرماء أتقياء، وما أمر الذين هاجروا إلى بلاد الكفر البعيدة وخاطروا بأرواحهم وفلذات أكبادهم وتركوا الدولة الإسلامية القريبة منهم عنا ببعيد.

فتذكر يا عبد الله أن ترك الهجرة للدولة الإسلامية التي تحكم بشرع الله والسفر والإقامة ببلاد الكفار معصية كبيرة تورثك ذل الدنيا وخسارة الدين.

اللهم قيض لأمة الإسلام علماء يخافون الله ويصدعون بالحق ولا يقدمون أقوال البشر على أحكامه التي فرضها على الناس جميعا، اللهم أعز الإسلام وانصر دولة الإسلام. 

ـــــــــــــــــــ۩ــــــــــــــــــــ 

كتبه/ غريب السرورية


 ذو الحجة 1436هـ

الأحد، 6 سبتمبر، 2015

شيوخ الطواغيت إلى متى ؟!


قد يتصور أصحاب الفضيلة شيوخ الطواغيت عموما والخليج خصوصا أن هذا المقال يستعطفهم أو يطلبهم النزول من أبراج نفاقهم الوهمية التي بناها لهم إبليس وصدّق عليهم ظنه ليحسبوا أنهم يحسنون صنعا ، وليقبلوا بوجود الدولة الإسلامية أو يكرموها بشيء من الحنان والعطف لها ، حتى ولو كان ذلك العطف أقل بكثير مما يصبّونه صبا على طواغيتهم وسلاطينهم الذين يعبدونهم طاعة لأسياد طواغيتهم من الغرب ! 

كلا يا أصحاب الفضيلة -وهي بالصاد أفصح- أنتم أحقر من ذلك ، وأذل أن تكونوا أهلا للطلب فضلا عن صناعة دور في الصراع القائم بين لواء التوحيد وألوية الكفر والشرك والنفاق ، ولكن حكمة الله اقتضت أن يبلو بعضنا ببعض ليظهر معدن الذهب من النحاس ، فدولة الإسلام كنا نراهن على ظهورها وقوتها منذ عرفنا نصوص الشريعة المحكمة حينما بينت أن طائفة الحق منصورة وأنها ظاهرة على غيرها مهما علا شأنهم أو كثر عددهم أو زخرف الدجالون لهم  ، وخاصة بعد ما ذهب ظننا هباء منثورا خلف حكام وجماعات وفصائل وتنظيمات تلاشى بريقهم وانفضحت سرائرهم و أعيانا المشي والهرولة خلفهم فخاب مسعانا وصدق فينا قوله تعالى (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء) فرجعنا وراءهم لا نلوي على شيء من عز الدنيا وكرامة الدين وتسلط علينا القوي والضعيف ، حتى قيض الله للإسلام فتيته وجاء قدر الله أن تظهر رايته وتعلو دولته ، فكان ما ترون اليوم وتسمعون في شأن دولة قارعت أمم الكفر وطواغيت الظلام ، حتى تجاوز ذلك إدراك عقولكم وحدود أفهامكم ، وما لم تطمئن به قلوبكم المملوءة غلا للذين آمنوا ، فاتحذتم إنكار قوتها سبيلا ومخرجا من الإيمان والتصديق بها . 

مهلا يا أصحاب اللحى والمشالح الذهبية ، وعمائم السحرة الدجالين إنهم فتية آمنوا بربهم فزادهم الله هدى حينما ذهبتم بشيبتكم وقراطيس علمكم إلى أحضان الكفرة تخشونهم والله أحق أن تخشوه لو كنتم مؤمنين ، ومن يزيده الله من فضله لن ينقصه طاغوت أو غيره ،  وما أدرانا وأدراكم يا شيوخ الضلال وروّاد بلاط السلاطين أن من أسباب ظهور الدين ودولة الإسلام وأنباء المرسلين ، تلبيسكم واعتراضكم الظالم على منهجها وجهادها وما تبثونه من إفك مبين نحوها ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- : "من أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين وبيان حقيقة أنباء المرسلين ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين" أهـ ، فأنتم أهل الإفك المبين ، والغدر بعباده المتقين ، ولا كرامة لكم . 

إننا تعلمنا منكم قديما يا قدوات الكذب والنفاق أن طريق الإصلاح شائك وأن طائفة الحق ستحاربها أمة الكفر ، وستُجلِب عليها بخيلها ورجلها ، أو قولوا إن شئتم طائراتها ومدافعها ، ولكن مما لم نفهمه منكم يا أصحاب الفضيلة عدم نصرتكم لمن حدثتمونا عنهم سابقا وكان الأمل بكم كبيرا في نصرتهم والذب عن أعراضهم وتكونوا قدوات لغيركم ترسموا المنهج النبوي على أرض الواقع ! فهل دين الله ومسلماته قد تغيرت أم أن أمريكا الصليبية وزعيمة دول الكفر قد آمنت بالله ورسوله حينما عقدت ألويتها لحرب الدولة الإسلامية وعلى بعد أمتار ليست بعيدة عن بيت الله الحرام ؟ بل مما نستغربه كثيرا منكم الوقوف مع حامية الصليب ضد المسلمين الذين تحاربهم ! علما أن أحكام الإسلام ظاهرة في الدولة الإسلامية وكلمة الله هي العليا ، حتى أضحت بعض الأحكام في الإسلام لا تطبق اليوم إلا في دولة الخلافة ، ومع هذا الخزي المتقدم حاربتم تلك الأحكام المحكمة في كتاب الله . 

قديما أيها الشيوخ ، ربما يشفع لكم حب الدنيا وبقاء المناصب والتمتع بملذاتكم وشهواتكم أن تظلموا الطرف الأضعف في نظرتكم القاصرة وقت الإبتلاء الرباني له ، وتنصروا الظالم الكافر بما يحميكم من أذى الطواغيت أو ما ترجونه منهم ، فحرفتم مراد الله بلوي أعناق النصوص محكمها ومتشابهها ومطلقها ومقيدها وعامها وخاصها ، أما اليوم فضعيفكم الذي كنتم تضحكون منه بالأمس ، قد مكنه الله بعد سنوات الشدة والابتلاء يوم كنتم تسخرون من جهادهم وإعلان دولتهم الأولى في العراق ، وزاد نباحكم أكثر حينما أعلنوا تمددها للشام ، ثم كانت دهشتكم وفاجعتكم وذهولكم من صنيعها يوم أعلنتها دولة خلافة للمسلمين ، فعقولكم المريضة وقلوبكم الواهنة لا تستوعب ذلك ، بل تستبعده حينما اسبعدتم باب التوكل على الله من عقيدتكم . 

لقد مر عام يا سادة الضلال والإضلال على خلافة أولئك الفتية المؤمنين ومر عام على قصف الظالمين الكافرين ، فما كانت النتيجة ؟ ذهبت أحلامكم وأمانيكم ودول الكفر لا تزال حتى هذه اللحظة تحث الخطى وتزيد الحشود ولا حسم قريب للمعركة يلوح لصالحهم في الأفق التي يقف في أحد صفيها جنود الرحمن الذين ينزل عليهم سكينته ويمدهم بملائكته المطهرين ، بل تزيد قوتهم كما تزيد فرقة أعدائهم ، وصدق الله (من يعمل سوء يجز به) ، وأي سوء أقبح من محاربة الموحدين ومناصرة أهل الصليب عليهم ؟! 

لعلكم -إن كنتم- تجهلون ميزان المعركة أن تسألوا بها خبيرا عسكريا ، ليفتيكم أن تلك الدولة الفتية تستطيع وبلا أدنى تعب أن تُسقط عاصمتين عربيتين هما بغداد ودمشق في يوم واحد لو تركت أمريكا الصليبية قصفها الجوي لأرض المعركة وتخلت عن أذنابها! وعما قريب ستنهزم ويكسر صليبها بإذن الله ، وسيهزم الجمع ويولون الدبر . 

تذكروا يا أصحاب الفضيلة أن نعمة علمكم هي في حقيقتها ابتلاء عظيم لمن حمل أمانة العلم لو كنتم تشعرون ، ولو تذكرتم ما جاء في القرآن العظيم من الوعيد الشديد لكاتم العلم فضلا عمن يعبث فيه ويغير مراد الله لعبيده ويكذب لأدركتم حجم الإنتحار الديني لأنفسكم ، ولن تكون الدولة مثلكم جاهلة باغية حينما سخرتم منها وقت زلزلتها وابتلائها ، كما تعيشون الفتنة والإبتلاء بعلمكم اليوم ، فقد علمتنا الدولة أن نكون رحماء للمؤمنين أمناء للمغيبين مذكرين للناسين والغافلين ، فإن أبيتم إلا طريقكم المخزي وعاندتم أهلة الملة الصافية ، وناصبتموهم العداء والافتراء  فلا تتصوروا أن تكون الدولة رحيمة بكم وأنتم تصدون الناس وتفتنونهم عن دين الله ، وحتى لا تتمادوا في غيكم وظلمكم لا يوسوس إليكم الشيطان أنها ستفعل بكم كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بمكة حينما قال : من دخل المسجد فهو آمن وقال أنتم الطلقاء ، بل ستأخذكم دولة الإسلام بفعله صلى الله عليه وسلم مع النفر الذين أمر بقتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة  . 

لقد حذر علماء الإسلام وأئمة الهدى قديما من فعالكم ، وكتبوا في المُضلين أمثالكم ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- : "وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع وإنما الحجة النص والإجماع ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء فإن أقوال العلماء يحتج لها بالادلة الشرعية لا يحتج بها على الأدلة الشرعية ومن تربى على مذهب قد تعوده واعتقد ما فيه وهو لا يحسن الأدلة الشرعية وتنازع العلماء لا يفرق بين ما جاء عن الرسول وتلقته الأمة بالقبول بحيث يجب الإيمان به وبين ما قاله بعض العلماء ويتعسر أو يتعذر إقامة الحجة عليه ومن كان لا يفرق بين هذا وهذا لم يحسن أن يتكلم في العلم بكلام العلماء وإنما هو من المقلدة الناقلين لأقوال غيرهم" أهـ ، فالحق في النص لا في قول أحد من الناس لمن أراد الوصول له ، وهذه يقررها الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب -يرحمه الله- بكل وضوح ، فيقول : "أُشْهِدُ الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلنها على الرأس والعين ، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي ، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقول إلا الحق" أهـ . 

أنسيتم يا شيوخ العلم أتباع الهوى مقالة شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- : "ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة ، قال تعالى "المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون" .

ولو ضرب وحبس وأوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب عليه اتباعه واتبع حكم غيره كان مستحقا لعذاب الله بل عليه أن يصبر وإن أوذي في الله فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم" أهـ ، فالعالِم عليه قول الحق ولو عذب ، فإن ترك ما علمه من كتاب الله واتبع حكم الحاكم المخالف فقد كفر ، فكيف ترون من يزين لطاغوته التحالف الدولي وقتل خلاصة المجاهدين بحجة أنهم خوارج ويحسن له الدخول مع الصليب ضد الإسلام وهو يعلم أن هذا مدعاة للخلاف وللفشل وذهاب ريح المؤمنين ؟! 

وتأملوا -إن كنتم - للخير ترجون ، قول شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- : "كان السلف يقولون احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون وكانوا يقولون من فسد من العلماء ففيه شبه من اليهود ومن فسد من العباد ففيه شبه من النصارى" أهـ، ولا يظن ظان أن الشبه في اليهود بلبسهم وأكلهم ومراكبهم فقط ! وإنما بكرههم ومكرهم للمسلمين وإشعالهم للفتن وإيقاد الحروب على الله وجنوده وأحكام شريعته وتأليب السلاطين على الموحدين ، ففتنة العالم الفاجر من أعظم الفتن ، وكم هلك بسببهم من المسلمين ، ونحن نرى من مات وهو في البحر هاربا لبلاد الكفر بسبب تلبيس علماء السوء الفجار وكذبهم على دولة الإسلام وتشويه صورتها لدى العوام بأنها دولة تقتل المسلمين وتسبي نساءهم وتأكل أموالهم ! فويل لكم مما كتبت أيديكم وويل لكم مما تفترون . 

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- : "فهؤلاء تجدهم من أظلم الناس وأجبرهم إذا قدروا ومن أذل الناس وأجزعهم إذا قُهروا ، إن قهرتهم ذلوا لك ونافقوك وحبوك واسترحموك ودخلوا يدفعون به عن أنفسهم من أنواع الكذب والذل ، وتعظيم المسؤول .

وإن قهروك كانوا من أظلم الناس وأقساهم قلبا وأقلهم رحمة وإحسانا وعفوا .

كما قد جربه المسلمون في كل من كان عن حقائق الإيمان أبعد مثل التتار الذين قاتلهم المسلمون ومن يشبههم في كثير من أمورهم ، وإن كان متظاهرا بلباس جند المسلمين وعلمائهم وزهادهم وتجارهم وصناعهم فالاعتبار بالحقائق ، فإن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" أهـ ، وشيوخ الطواغيت والخليج خصوصا من أظلم الناس وأكثرهم كذبا وفجورا على المجاهدين إذا قدروا ، وهم من أذل الناس إذا قهروا فينافقون كل من يخشونه من طاغوت وغيره ويتذللون له أشد الذل وهذا معروف مشاهد لا ينكره إلا كذاب مكابر ، أعمى الله بصيرته وخُتم على قلبه . 

وتأمل أيها الموحد كلام حاتم الأصم -يرحمه الله- في عدم الاغترار بهم فيقول : "لا تغتر بمكان صالح فلا مكان أصلح من الجنة ولقي آدم فيها ما لقي ، ولا تغتر بكثرة العبادة ، فإن إبليس بعد طول العبادة لقي ما لقي ولا تغتر بكثرة العلم فإن بلعام بن باعور لقي ما لقي وكان يعرف الأسم الأعظم" أهـ . 

ومشايخ طواغيت الخليج يحاربون دولة الإسلام التي أقامت الدين والشرع ويقولون كما قال أمثالهم لماذا تكفرون فلان وفلان ، ويلبسون على الناس دينهم الذي ارتضى لهم ، يقول الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب -يرحمه الله- : "الشياطين الذين يسمون العلماء" أهـ ، فلا غرابة أن يوصفوا بالشياطين وإن قال الناس عنهم شيوخ أو دعاة أو علماء كما وصفهم الشيخ المجدد . 

ومثل ذلك ما قاله أبو حامد الغزالي -يرحمه الله- : "واحترز عن الاغترار بتلبيسات علماء السوء فإن شرهم على الدين أعظم من شر الشياطين إذ الشيطان بواسطتهم يتدرج إلى انتزاع الدين من قلوب الخلق" أهـ ، نعم أيها الشيوخ أنتم أشد شرا من الشياطين لكثرة تلبيسكم على الناس ، وما ذاك إلا حبا لدنياكم وردة في دينكم ، يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب -يرحمه الله -: "محبة الدنيا تكون سببا لردة العالِم عن الإسلام" أهـ ، وما أكثر من رأينا ارتد عن دين الله بمتاع من الدنيا قليل ! 

يقول الإمام الذهبي -يرحمه الله- : "عن النعمان بن محمد قاضي العبيديين الملاحدة : وقال غيره كان المتخلف مالكياً ثم تحول إلى مذهب الشيعة لأجل الرياسة وداخل بني عبيد وصنف لهم كتاب ابتداء الدعوة وكتابا في الفقه وكتبا كثيرة في أقوال القوم وجمع في المناقب والمثالب ورد على الأئمة ، وتصانيفه تدل على زندقته وانسلاخه من الدين ، أو أنه منافق ، نافق القوم .

كما ورد أن مغربياً جاء إليه فقال : قدم عزم الخادم على الدخول في الدعوة ، فقال : ما يحملك على ذلك ؟

قال : الذي حمل سيدنا .

قال : يا ولدي نحن أدخلنا في هواهم حلواهم فأنت لماذا تدخل ؟ 

ويقول الشيخ عبدالله بن يابس -يرحمه الله- عن الملحد القصيمي : "وكان من هؤلاء شخص يقال له عبدالله بن علي القصيمي الصعيدي ، هذا المخلوق أغراه المستعمر واشتراه ثم أشراه ، فذهب يطعن في هذا الدين وحملته وأحكامه في كتابه هذه هي الأغلال" أهـ .

فعاقبة الله فيكم يا شيوخ التدليس واقعة لا محالة ، يقول ابن القيم -يرحمه الله- : "فالمسخ على صورة القردة والخنازير واقع في هذه الأمة ولابد ، وهو واقع في طائفتين : 

علماء السوء الكاذبين على الله ورسوله ، الذين قلبوا دين الله تعالى وشرعه ، فقلب الله تعالى صورهم كما قلبوا دينه 

والمجاهرين المتهتكين بالفسق والمحارم ومن لم يمسخ منهم في الدنيا مسخ في قبره أو يوم القيامة" أهـ ، فإلى متى تقدموا محبة الطواغيت على شرع الله ، إلا إن كنتم نسيتم شرع الله ، ونسيتم يوم الحساب ، فهذا أمر وارد عليكم ، فعقوبة معاداة أولياء الله تورث سلب نعمة الإسلام والخشية من الجبار فيستمر عنادكم وهذا من مكر الله بكم وأليم عقابه لو كنتم تفقهون . 

ختاما أيها الموحد ، حريّ بك وبعد أن عرفت حال أولئك المتعالمين أن عقوبة الله واقعة لمن صد الناس عن دين الله من شيوخ الهوى وعلماء الضلال ، الذين استكبروا على الحق وحاربوا أهله وقعدوا لهم كل مرصد ، وأن تستشعر خضوعك لله وحبك له سبحانه أن سلمك من فتنة الهوى ومعاداة المجاهدين في دولة الخلافة وخضت مع الخائضين المفتونين ، فإنها نعمة وأي نعمة يجب أن تستشعرها في كل حين ، وأن تقوم بحقها في نصرة هذه الدولة المظلومة ، فإنها منصورة ولو كره الكافرون ، فلا تترك سبيل المؤمنين ولو طال طريقهم ، فإن نهايته جنة الرحمن بإذن الله ، والعاقبة للمتقين . 

اللهم أعز الإسلام وانصر دولة الإسلام.

 

بقلم / غريب السرورية

الأحد، 30 أغسطس، 2015

دولة المجاهيل !! فعلت بأمريكا الأفاعيل

 

لا تزال أمريكا هي شماعة فشل الجميع ، الحاكم المسلم إذا إرتد عن دين الله يتعذر بها إذا ترك شيئاً من الشريعة أو فرض محرماً على الناس بدعوى الخوف منها! وشيوخ الدين لبسوا على الناس دينهم وغيروا في أحكام الله ومقاصد الشريعة بدعوى الضغط الأمريكي على بلادهم ! ، وقل مثل ذلك على أهل الاقتصاد والسياسة والتعليم والتربية الاجتماعية ، فكل خذلان لشريعة الله وتلاعب بأحكام الله وتسويغ لاجرامهم وباطلهم يتهمون به أمريكا ! لكي تستمر منافعهم الدنيوية ومكتسباتهم المالية ، فشريعة الجهاد ثقيلة على الأنفس الراضية بالأرض ، وتسبب لهم حرجاً وطاقة لا قبل لقلوبهم المريضة بها لو أقروها كما أرادها الله جل في علاه .

 

 ومع كل هذا الاتهام الصحيح لدولة الصليب أمريكا في أصله ، والباطل في تشريعه وتقريره بالنسبة لهم ، فإن قومنا أول من يعادي من يرفع سلاحه ضد أمريكا ، وقد رأينا ذلك واضحاً في مناطق وجبهات شتى ، فأين الادعاء بأن أمريكا هي سبب كل بلاء لكم ؟ وأين حربكم بل كرهكم لها والبراءة منها ؟!

 

 واليوم من فضل الله على دولة الإسلام وأمة الإسلام ، واكمالاً لمسيرتها الجهادية المتنوعة في وجوه الطغاة ، تقوم بأقوى عملية جهادية تمس اقتصاد الدولة الصليبية الأولى في العالم ومن دار في فلكها يريد تقويتها لتمتص خيرات المسلمين ، وترفع دولة الإسلام عقيرتها نحوها بكل ثقة وتوكل على ربها ، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُو حسبهَ ) .

 

 وكون دولة المجاهيل –كما ينعتها أعداؤها- أبدت نيتها في أخذ أموال الكافرين ومحاربة اقتصادهم ، فإن ذلك أمر مشروع في الإسلام بل ومأمور به ، ذلك أن المال الأحق به أهل الإسلام والطاعة ليس أهل الكفر والشرك والردة ، يقول ابن رجب –يرحمه الله- : "فأهل التوحيد والطاعة لله أحق بالمال من أهل الكفر به والشرك ، فلذلك سلط الله رسوله وأتباعه على من كفر وأشرك فانتزعوا أموالهم وجعل رزق رسوله من هذا المال لأنه أحلّ الأموال" أهـ .

وكلما مرّ علي وصف الدولة بالمجاهيل من علماء السوء تذكرت قصة أبي هريرة رضي الله عنه مع الشيطان الذي أتاه ثلاث ليال وقص حكايته على الرسول صلى الله عليه وسلم ، حتى قال عنه صلى الله عليه وسلم "صدقك وهو كذوب" ، فلا أجهل وأخبث من الشيطان ، ولا أتقى وأنقى من الرسول الحبيب ، ومع هذا أخبرنا النبي القدوة أن شيطان أبي هريرة اللعين الذي كان يتردد عليه صدق معه فيما أخبره عن شأن الآية العظيمة ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ وَكَّلَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ، فَأَتَانِى آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ ، فَأَخَذْتُهُ ، وَقُلْتُ وَاللَّهِ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ إِنِّي مُحْتَاجٌ ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ ، وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ . قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ » . قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً فَرَحِمْتُهُ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ . قَالَ « أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ » . فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّهُ سَيَعُودُ . فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ لاَ أَعُودُ ، فَرَحِمْتُهُ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً ، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ . قَالَ « أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ » . فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَهَذَا آخِرُ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لاَ تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ . قَالَ دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا . قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ ( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ ) حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ . فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ ، يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ . قَالَ « مَا هِىَ » . قُلْتُ قَالَ لِي إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِي مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ ( اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحي الْقَيُّومُ ) وَقَالَ لِي لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلاَ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيءٍ عَلَى الْخَيْرِ . فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - « أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ » . قَالَ لاَ . قَالَ « ذَاكَ شَيْطَانٌ »(1).


وبعد ذكر هذه القصة ، هل يرى الأعداء أن الدولة الإسلامية أخبث من شيطان أبي هريرة أو أنهم يرون أنفسهم أزكى من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتقى ؟ عندما يردّون الحق الذي معها !!


ومع أن دولة ينتمي أفرادها إلى خليفة معروف ظهر أمام الملأ في مكان معروف وتوقيت لا يجرؤ ذي دنيا على المغامرة بدنياه أن يظهر ! ولو ظهر لارتبك ولم يعرف ينبس ببنت شفة من خوفه وهلعه أن يغتال أو يقصف ، لا كخليفة المسلمين الذي مشى واثق الخطوة فصيح اللسان حكيم البيان، فهذه الدولة الباقية بإذن ربها لا تنسب للمجاهيل ، إلا إن كان أعداؤها يريدون من جنودها وأنصارها وهم في مثل هذه الظروف التي تجبرهم على التخفي والتستر ليس خشية على أنفسهم بل على أهليهم ومن خلفهم ، مع العلم بأن قوات الحرس الخاص والطواريء لدى الطواغيت يخفون أنفسهم وأسماءهم ، وجيوشهم وحكامهم في صفهم !


فالمسلم مأمور بأخذ الحق ، يقول ابن تيمية –قدس الله روحه- : "دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقاً " أهـ ، وهذا مبدأ عام لكل طالب للحق ، ودولة الإسلام جاءت بالحق الذي عليه النص الشرعي المحكم. 


ومن استكبر على الحق ، وتركه احتقاراً أو تصغيراً أو تسفيها لقائله أو أعرض عنه لأي سبب فإنه يعاقب بأن يعمى قلبه عن رؤية الحق ، قال ابن تيمية –قدس الله روحه- : "من أعرض عن اتباع الحق الذي يعلمه تبعاً لهواه فإن ذلك يورثه الجهل والضلال حتى يعمي قلبه عن الحق الواضح" أهـ ، ومن بطر الحق وجحده كبراً فإنه سيضطر إلى إقرار الباطل والضلال والدفاع عن طواغيت الأرض وجبابرتهم ، يقول ابن تيمية –قدس الله روحه- : "ومن بطر الحق فجحده فإنه يضطر إلى أن يقر بالباطل ، ومن غمط الناس فاحتقرهم وازدراهم بغير حق فإنه يضطر إلى أن يعظم آخرين بالباطل" أهـ .

فإذا تقرر لك أيها الموحد ذلك ، فاعلم أن ما تراه من ظلم الظالمين وطغيانهم في حق الدولة الإسلامية وعنادهم القوي في طاعة أسيادهم ، والذب عن باطلهم الظاهر، وتشريع اجرامهم لم يكن إلا بسبب تكبرهم على الحق المبين الذي قامت به مرضاة لله وحباً له ، فكان بمثوبة العقوبة العاجلة لهم في الدنيا ، واستدراجا لهم لتكبرهم على شريعة الله وأوامره ، يقول تعالى (قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد( ، وقد ذكر المفسرون أن الحق المقصود هو الإسلام والكتاب والوحي .

يقول الشيخ عبدالله أبا بطين –يرحمه الله- : "قال بعض السلف : ما ترك أحد حقاً إلا لكبر في نفسه ومصداق ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : "لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر" ثم فسر الكبر بأنه بطر الحق أي رده وغمط الناس وهو احتقارهم وازدارؤهم " أهـ .

يقول ابن الجوزي –يرحمه الله- : "النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل كما قال علي للحارث بن حو ، وقد قال له –أي الحارث- : أتظن أنا نظن أن طلحة والزبير كانا على باطل ، فقال : يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله" أهـ  

قال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن –يرحمه الله- : "ومن عمي بصره بالكلية ، لم ير للشمس نوراً ، وكذلك من عميت بصيرته لا يرى الحق ، ولا يرى له ظهوراً" أهـ

 

وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم : (رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره) ، يقول النووي -يرحمه الله- : "أي لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله إكراماً له بإجابة سؤاله و صيانته من الحنث في يمينه . و هذا لعظم منزلته عند الله ، و إن كان حقيراً عند الناس ."

 

فهذه دولة الإسلام فضح الله بها الكاذبين وهي دولة قوية أجبرت العالم على الخوف منها ، وقد ملئت قلوبهم رعبا من أفاعيلها ، واهتزت كراسيهم ونزلت أسواقهم وهم للإفلاس أقرب ولله الحمد .

 

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

 

اللهم أعز الاسلام وانصر دولة الإسلام .

 

بقلم / غريب السرورية

الخميس، 27 أغسطس، 2015

درنـة بين الدولة الإسلامية والصحوات !

 

بعث الله الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده دون سواه وليقام التوحيد ويهدم الشرك وتكون كلمة الله هي العليا ، ولذا شرع الجهاد لتحقيق هذه الغايات النبيلة والمعاني العظيمة .

وفي واقعنا نجد أن الدولة الإسلامية نصرها الله طبقت هذا المنهج بوضوح فشهد لها عدوها قبل صديقها بذلك ، حيث اختارت طريق المصلحين والتزمت نهج سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فجاهدت لتكون كلمة الله هي العليا ، ولا أدل على ذلك من أنها حين تفتح بلدا من البلدان تكفر بدستورهم وأنظمة كفرهم وتبدأ بنشر التوحيد وهدم الشرك ومظاهره وإقامة الشرع كاملاً غير منقوص . خلافا لغيرها من أدعياء الجهاد وأرباب الخطب الرنانة والبيانات المفضوحة والتي تقاتل ولا تقيم الشرع الكامل إلا بما يوافق هواهم! 

 ومن يتأمل بإنصاف مدينة  درنة في ليبيا مدينة الخضرة والجمال والماء العذب مدينة الرجال الأوفياء حين قامت الدولة الإسلامية فيها هدمت مواضع الشرك وأقامت التوحيد والشرع وفتحت المحكمة الشرعية والحسبة وغيرها من الأمور التي يحبها أهل الإيمان والصدق ويكرهها أهل النفاق والغدر ، فنشرت العلم الشرعي ، وكانت الحدود تقام على ارتكب معصية توجبها ، فنسمع بحد الزنا والسرقة وبقتل الساحر وبالقصاص الشرعي وغيرها من الأحكام ، وكذلك رأينا هدم الحدود الطاغوتية وإقامة الحياة على ميزان الولاء والبراء أوثق عرى الإيمان وعلامة التسليم للديّان ، وغيرها من مظاهر الشريعة القائمة في درنة حينما كانت تحكمها الدولة الإسلامية .

فلما جاءت الصحوات الغادرة وتغلبت عليها ، بدأت أول ما بدأت حين هاجم بعض الأوباش فيها المحكمة الشرعية في درنة ، وهاجموا أيضاً مقر الحسبة ، مما يدل على حقد دفين على الشرع والتوحيد وبغض إقامته بين الناس ، ولم نسمع في درنة عن تطبيق الشرع ولا تطبيق الحدود بل عطلت الشريعة وظهر الفساد فلا حسبة ولا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر .

 وكان مما لا يخفى على متابع أن تعاملت هذه الصحوات مع حفتر العلماني وفجر ليبيا المرتدة وغيرها من الكتائب ودعت لمحاربة الجهاد بزعم أنه إرهاب وغلو حينما يتعمدون تغييب مفهوم الجهاد ومقصوده من التشريع بأن تكون كلمة الله هي العليا فقط ، أي لا يعلو عليها شيء مهما تعاظمت تلك الأمور في نفوس أهلها وظنوا أنها جالبة لهم المصلحة ، يقول ابن تيمية -قدس الله روحه- : "وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : يا رسول الله الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء ، فأي ذلك في سبيل الله ؟ فقال : (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) ، فإذا كان المجاهد الذي يقاتل حمية للمسلمين أو يقاتل رياء للناس ليمدحوه أو يقاتل لما فيه من الشجاعة لا يكون قتاله في سبيل الله عز وجل حتى يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا" أهـ .

ومن أنعم الله عليه بالفهم سيقف عند قوله يرحمه الله حتى من يقاتل حميّة للمسلمين ليس في سبيل الله! ، بل الذي في سبيل الله هو الجهاد والقتال لتكون كلمة الله هي العليا ، فهذا الجهاد الحقيقي الذي شرعه الله وهو المعنى الصحيح للجهاد في سبيل الله الواردة في الحديث الشريف ، خلافاً لما يلبّسه بعض المنظرين المفتونين من المتفيقهين من أدعياء الجهاد ، أعني حمير العلم ودواب الجهل -أجلكم الله- .

 يقول النووي -يرحمه الله- : "الفضل الذي ورد في المجاهدين في سبيل الله يختص بمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا" أهـ ، فكل ما ورد في فضل الجهاد والمجاهدين والأجور العظيمة لا ينالها إلا من –قاتل- لتكون كلمة الله هي العليا .

  وكلمة الله العليا ، حين يكون الجهاد لدينه وشرعه وأوامر الخالق تعلو على كل شيء فلا قانون ولا عرف ولا حكم يعلو عليه ، بل القرآن الكريم والسنة المطهرة والشريعة المحكمة هي العليا على كل شيء ، وهذا يقتضي أن تطبق هذه الشريعة المطهرة كاملة غير منقوصة ، إذ إنه إذا لم تطبق الشريعة كاملة فهذا يعني أن هناك من الأحكام لا تكون  فيها كلمة الله هي العليا فلا يكون الجهاد شرعياً حينئذ ، لتقديم أقوال وأفهام البشر على أمر الله ! وقد نُحيت أوامره سبحانه .

 يقول ابن تيمية –قدس الله روحه- : "الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح ،  ومن دفع ما يبغضه من الكفر والفسوق والعصيان" أهـ ، نعم هذه حقيقة الجهاد ، أن تحكم الأراضي التي يفتحها الله عليك بالشريعة كاملة فيقام التوحيد والأعمال الصالحة ويحكم بين الناس بالشرع ، ويباد الكفر والشرك ويحارب الفسوق والعصيان .

 أما ما تفعله جماعات الخزي والضرار ، وصحوات العار إذا فتحت أرضا أو بلدا فلا تقيم فيها شريعة الله فهي بذلك لم تقم بالجهاد على حقيقته ، فكيف يكون جهاداً من يحكم بلداً بغير الشريعة ويحكم بين الناس بالطاغوت ولا يقيم الحدود ولا يحقق الولاء والبراء ، فمن يفعل ذلك والعياذ بالله هو من جنس الطواغيت ، وكيف إذا كانت كتائب الضرار تقاتل دولة الإسلام التي حكمت الناس بشريعة الله ، فتستبدل الشريعة القائمة إلى شرائع الهوى وأحكام الطواغيت؟!

  فتأمل هذا جيدا أيها الموحد ، وتبصر في حقيقة قتالهم ، لتعرف حقيقة جهاد الدولة الإسلامية وثمراته التي يريدها الشارع سبحانه ، يقول ابن تيمية –قدس الله روحه- : "والجهاد هو بذل الوسع ، وهو القدرة في حصول محبوب الحق ودفع ما يكرهه الحق". أهـ ، فتحقيق ما يحبه الله كاملاً هو أساس الجهاد ، أما من قاتل لغير ذلك فليس من المجاهدين في شيء .

   ولذا فالجهاد مستمر حتى تحكم الأرض بشرع الله تعالى ، ومنها درنة في ليبيا وغيرها من المناطق قال تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) ، يقول الطبري -يرحمه الله- : "حتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره" أهـ ، ويقول ابن تيمية –قدس الله روحه- : "والدين هو الطاعة ، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله ؛ ولهذا قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) .

 

وهذه الآية نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام والتزموا الصلاة والصيام ؛ لكن امتنعوا من ترك الربا ، فبين الله أنهم محاربون له ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الربا ، والربا هو آخر ما حرمه الله ، وهو مال يؤخذ برضا صاحبه ، فإذا كان هؤلاء محاربين لله ورسوله يجب جهادهم ، فكيف بمن ترك كثيراً من شرائع الإسلام أو أكثرها" أهـ .

  فكيف يا عقلاء قومنا وطلاب الحق ، بصحوات درنة الذين حاربوا دولة الإسلام وسيطروا على درنة فعطلوا الشريعة والحدود وتركوا الشرك والبدع والضلالات ، فحالهم أشد ممن امتنع عن الربا لمن كان يعقل ويفهم ، ولقد صدق الشيخ المجاهد الصابر العامل أبي محمد العدناني -يحفظه الله تعالى- حين قال : "نجدد دعوتنا لجنود الفصائل فى الشام وليبيا , ندعوهم ليتفكروا مليّا قبل أن يقدموا على قتال الدولة الإسلامية , التي تحكم بما أنزل الله , تذكر ايها المفتون قبل ان تقدم على قتالها , أنه لا يوجد على وجه الارض بقعة يطبق فيها شرع الله والحكم فيها كله لله سوى أراضي الدولة الإسلامية , تذكر أنك إن استطعت أن تأخذ منها شبراً أو قرية أو مدينة , سيستبدل فيها حكم الله بحكم البشر , ثم اسأل نفسك , ما حكم من يستبدل أو يتسبب باستبدال حكم الله بحكم البشر , نعم , إنك تكفر بذلك , فإحذر فإنك بقتال الدولة الإسلامية تقع بالكفر من حيث تدري أو لا تدري". أه

 

  فقد وقع قول الشيخ العارف بدين الله وحقيقة قتال الضباع ، فهذه درنة الصابرة حين قاتلت الصحوات فيها الدولة الإسلامية وسيطرت هذه الصحوات على درنة عطل الشرع الشريف واستبدل بأحكام البشر والعياذ بالله .

 

 يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب -يرحمه الله- : "من سلم من هذا كله لكن أهل بلده يصرحون بعداوة التوحيد واتباع أهل الشرك ويسعون في قتالهم ، وعذره أن ترك وطنه يشق عليه فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده ويجاهد بماله ونفسه فهذا أيضاً كافر" أهـ ، فهذا حال من قاتل أهل التوحيد الذين يطبقون التوحيد ويهدمون الشرك ويقيمون الشريعة لأن أهل بلده يقاتلونهم ، فكيف بالصحوات التي أقامت مشروعها على حرب دولة التوحيد وعلى تعطيل الشرع في درنة وعلى ترك الشرك ومظاهره بل والهجوم على مقر المحكمة الشرعية في درنة بعد خروج الدولة منها ، فتفكر يا عبد الله لتعلم الحق جلياً ظاهراً ، يقول الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب -يرحمهم الله- : "الكفر الصريح وهو معاداة التوحيد وأهله والمعاونة على زوال دعوة الله بالإخلاص وعلى تثبيت دعوة غيره" أهـ .

 وتأمل أخي المسلم فيما حصل في درنة من قيام الصحوات بمعاداة دولة التوحيد وهي دولة الإسلام ، واشعال الحرب عليها وإزالة حكمها ، فأزالت حكم الشريعة وأقامت حكم الطاغوت ، فلا دعوة للتوحيد ولا تحذير من الشرك ولا حكم بالشرع ، لتعلم مقدار الجريمة التي فعلتها صحوات الغدر والعار في درنة .

  والله ناصر جنده ، وبحمد الله وفضله دين الله منصور والغلبة للمتقين ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، وهذه هي دولة الإسلام يتقدم أسودها الأبطال لتحرير درنة الصابرة المأسورة في يد الصحوات ، وقد حققت الدولة الإسلامية تقدماً طيباً في درنة وهي الآن بفضل الله تخوض معارك ضارية مع الصحوات ، وقد تم تحرير عدة مناطق فيها وهذا بفضل من الله ، وسوف تتحرر درنة من الصحوات وسوف يقام فيها شرع الله كاملا ًغير منقوص كما كان ، ولا عزاء للغادرين .


فصبرا يا أهل التوحيد إن العاقبة للمتقين. 

 

 اللهم أعز الإسلام وانصر دولة الإسلام .

 

 بقلم / غريب السرورية